شيشاوة…وسط غياب المسؤولين، لوز وكركاع ايت حدو يوسف،تقديرات بخسارة ما يفوق اربع مليارسنتيم بسبب الصقيع

30 يونيو 2018 - 8:43 م

على طول مشارف جماعة أيت حدو يوسف التابعة لدائرة إمنتانوت عمالة اقليم شيشاوة تجد رائحة اللوز والكركاع تطل عليك من المساحات الشاسعة الجبلية وتنوع ايقاعها ، وتخطف حواسك وشهيتك فبمجرد ان تطأ قدماك جماعة ايت حدو يوسف فانت مع رائحة لوز وكركاع ايت حدو سويف،الزكية ومن النوع الجيد تفوح من بين الغصون والأشجار التي طوقت جماعة ايت حدو يوسف طولا وعرضًا، وأصبحت مشهدا مألوفا للمارة على جانبى الطرق المؤدية إليها بعد أن تدلت منها ثمار اللوز .والكركاع ايت حدو يوسف و التي تعد أفخر أنواع اللوز والكركاع في المغرب .

فمع منتصف فصل الصيف عندما يحين موسم الجني، يجتذب سوق ايت حدو يوسف المئات من الزوار الباحثين عن حلاوة الطعم والرائحة الطيبة، أو من التجار لشراء اللوز والكركاع بكميات كبيرة تسمح بتخزينها واستخدامها طوال العام أو لتصديرها إلى الاسواق الوطنية والخارجية بعد أن وصلت شهرة اللوز والكركاع ايت حدو يوسف الى المستوى الوطني والعالمي. وأهم ما يلفت النظر ويؤكد ارتباط اللوز والكركاع بحياة المزارعين بايت حدو يوسف،على أن الكثير منهم يحددون مناسباتهم الاجتماعية،خاصة إقامة حفلات زواج أبنائهم وفقا لإنتاج المحصول خلال الصيف .

لكن هذا العام غضب الطبيعة افسدت اجواء موسم اللوز والكركاع بايت حدو يوسف، فعلى الرغم من الارتياح الكبيرفي صفوف المزارعين لنعمة التساقطات المطرية التي جاءت في الوقت المناسب، فان نقمة موجة الصقيع والتي اجتاحت وتكررت لموجات متقطعة جماعة ايت حدو يوسف والمناطق المجاورة مرات عديدة،خربت تفتح ازهار شجرة اللوز والكركاع بصورة مبكرة في الربيع ( الانجمادات الربيعية المبكرة ) وخلفت اضرارا جسيمة بمحصول اللوز والكركاع ،حيث تعرضت اشجارالمنتوج للحرق والتلف بسبب الصقيع والذي كبد أصحابها خسائر فادحة،بصورة لم تشهدها جماعة ايت حدو يوسف من قبل،وهو ما أدى إلى اتلاف المحصول وتراجع الإنتاج خلال هذا العام وارتفاع مديونيات المزارعين لدى الابناك .

وأكد عدد من مزارعي اللوز والكركاع بايت حدو يوسف على ان موجة الصقيع التي اجتاحت المنطقة ادت الى اتلاف محصول اللوز والكركاع في دوار “تاركا اوفلا” و”سيدي لحسن اوتيقي” وا”ركتور” و”اغلملن” و”اسيف الحلو” و”اكرسافن” و”ايت زملان” و”تمرغا”وهو ما تسبب بخسائر كبيرة. حيث تراوحت نسبة الضرر ما يفوق 90 بالمئة اي مايعادل 4 مليار سنتيم وقدرت الخسارة بالنسبة للكركاع بمليون سنتيم للشجرة الواحدة ،محذرين من وقوع كارثة جديدة تهدد مستقبل زراعة اللوز والكركاع بايت حدويوسف باعتبار أن هذا المنتوج مصدر دخل ثابت ووحيد لكثير من الأسر المهددة بالضياع. ودعى المزارعين المتضررين من المديرية الاقليمية الفلاحية باقليم شيشاوة ومكتب الاستشارة والتاطير الفلاحي بخلق ورشات لتكوين المزارعين في مجال زراعة اللوز والكركاع من اجل مواجهة موجات الصقيع التي تجتاح هذه المنطقة الجبلية كما طالبو بضرورة التأمين على منتوجهم ( اللوز والكركاع) ضد الكوارث الطبيعية، و ضرورة التدخل وتعويض المزارعين المتضررين بأسرع وقت من اجل تشجيعهم على الإنتاج باعتبار أن زراعة اللوز والكركاع مصدر دخل ثابت لمئات الأسر وإحدى
.الموارد المهمة لجماعة ايت حدو يوسف.

فمابين تعرض انتاج اللوز والكركاع الذي يعد من الزراعات الرابحة جداً في ايت حدو يوسف، لأضرار بالغة، نتيجة الصقيع الذي اجتاح المنطقة في فصل الربيع وبين ضعف الزراعات المعيشية في المدرجات الجبلية وتسريح عمال منجم سكساوة للنحاس، فان موارد الرزق تبقى شحيحة وبات يخيم على ساكنة جماعة ايت حدو يوسف شظف عيش القوت اليومي وضيق اليد وقلة الخدمات والموارد،و تواضعها ان وجدت، فيما الأقسى من ذلك العزلة التي فرضتها الطبيعة الجغرافية ذات الطابع الجبلي لجماعة يت حدو يوسف البعيدة عن اي طريق رئيسية والمعزولة والمقصية والمهمشة تنمويا من قبل السلطات الاقليمية والجهوية، فالى متى سيستمر هذا التهميش والنسيان لسكان ادغال وجبال القرى النائية باقليم شيشاوة ؟ واين هي مخططات والبرامج التنموية التي تمس حياة المواطنين بهذه المناطق النائية والتي تعكس رؤية القيادة الرشيدة ؟
رشيدة المختارية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *