مدينة إمنتانوت ….”بوجلود” يخطف الاضواء خلال اول ايام عيد الاضحى وسط حضور جماهيري غفير

23 أغسطس 2018 - 10:44 م

واعزيز محمد…شيشاوة بريس
على ايقاعات طبول وأهازيج “بوجلود” عاش حي “إزوران” و”تازروت” و”أفلا نتالات” بمدينة إمنتانوت مساء أول وثاني يوم عيد الاضحى 14 و15 غشت الجاري، على ألوان وإبداعات الموروث الثقافي الأمازيغي “بيلماون” أو “بوجلود” كما يحلو للبعض تسميته، حيث انخرط شباب” بوجلود ” في تشكيل لوحات تنكرية وإبداعية في أبهى حللها لما تحمله من رسائل ذات دلالات ثقافية عميقة،تعكس إنخراط وتفاعل الأجيال الصاعدة مع بوجلود المرتبط بالخيال الشعبي وبالتراث المروي شفاهياً بين المغاربة.
وعبر شوارع احياء تازروت وازوران وافلانتلالت ، طاف كرنفال شباب بوجلود وهم يرتدون جلود الماعز والأكباش و يقومون بتغطية وجوههم بأقنعة تخفي ملامحهم ويجوبون مختلف الشوارع في أجواء وأهازيج تطرب الصغار والكبار
وفي نفس السياق،خطف مرتدوا الجلود انظار الزوار ومتتبعي “بيلماون”، حيث استمتع الكل بمشاهدة شباب بوجلود وهم يقومون بمطاردة المارة في الشوارع بالعصي التي يتم صنعها عادة من أرجل الأضاحي والتي يقتضي المبدأ أن ينال المارة ضربات خفيفة تندرج في إطار ما يسمى في الأعراف المحلية ب “بركة “العيد في أجواء عائلية.
هذا، فقد عرف كرنفال بوجلود بمدينة امنتانوت،هذه السنة كجزء لا يتجزأ من الثقافة المحلية للسكان الأمازيغيين،إنخراط كل الفعاليات بمدينة امنتانوت لإحياء الثرات اللامادي على شكل لوحات فنية من إبداع شباب ينتظر هذه المناسبة السنوية بشغف لإسماع صوته، لما يتمتع به من حس إبداعي ولتصحيح تلك النظرة الدونية التي ظلت لاصقة به لسنوات عديدة،ويستغلها البعض لتشويه صورة هذا الموروث الثقافي الروحي والذي تناوله أنتروبولوجيون معروفون ك “وسترماك” و “مولييراس” في كتاباتهم.

لكن طيفا من الشباب المحليين يشتكون من انحرافات خطيرة يعرفها هذا العرف السنوي مست صميمه وحولته إلى موسم خطير وعنيف، ودليلهم على ذلك كم الحوادث التي حدثت خلال السنوات الماضية أثناء فترة المهرجان.

“ما عاد شيء يشبه الماضي، تغير كل شيء فجأة، كان “بوجلود ” في زمننا مصدرا للفرح، والآن صار مصدرا للمتاعب”. بهاته الكلمات وصف مسن في مدينة إمنتانوت المشهد، في إحدى المقاهي وسط المدينة. كان هذا الرجل يستحضر بكثير من الحسرة هو وجمع من أصدقائه أيام الزمن الجميل وهو غير راض عما آلت إليه الأمور اليوم .
في الاتجاه المعاكس تماما يقف عدد من شباب المدينة الذين وإن كانوا لا ينفون وجود بعض الممارسات المسيئة ، فإنهم متشبثون ب “بوجلود” كاختيار وهوية”، إذ يرى مصطفى، الفاعل الجمعوي المحلي، أن هناك الكثير من المبالغات المقصودة التي يتم ترويجها بغرض اجتثاث هذا التراث والقضاء عليه، في حين أن الأمر يتعلق بحوادث معزولة تتحمل السلطات الأمنية مسؤولية حصولها.
إنه جزء من إرثنا وعلينا الحفاظ عليه وعدم التفريط فيه مهما كان الثمن”. هكذا علق مصطفى الفاعلالجمعوي المحلي من مدينة امنتانوت على كرنفال بوجلود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *