هناك عشرات الطرق لتتقرب من الله وتستدِّر حبه

28 ديسمبر 2018 - 6:30 م

بقلم: حسن الحافة

هناك عشرات الطرق لتتقرب من الله وتستدِّر حبه.. عشرات السبل لتعبدهُ بها، بطبيعة الحال؛ آخرها، وأبشعها، وأنتَنُها، أن تقتل شخصا آخر تحت ذريعة أنك تُسدي خدمة للدين / لله؛ لأنه يختلف عنك وله تصوره الخاص ومُعتقده.. الله جميل، ودائما ما شدد على ضرورة أن يتسم من يتقربون منه بهذه الصفة.. في الشكل، في اللباس، في الرائحة، في الابتسامة، وفي أن تمد يدك لتبني لا لأن تخرّب.. لتزرع لا أن تقتلع وتُدمر.. الغِلظة طبيعة المجرمين والسفاحيّن لا المتدينون، ولو أنك خلت بأن إراقة الدم سيفتح لك أبواب الجنة لتطارد فيها السبعيّن حورية، فأنت ساذج وغبيّ، وما سيفتحه لك، الدم، بوابات السجن بجدرانه الباردة، وأبواب السماء لتهبط عليك اللعنات ويلاحقك غضب الله أينما كنت.. لن تهنأ أبداً، ولن تسمح لك أرواح من أهدّرت دمهم، باسم الله وهو بريء منك، بأن تعيش في سلام داخلي!! وما ظننته انتصارا لله بفعلك ذاك، أو بهذا أوهمّوك، هو في حقيقته؛ جريمة شنعاء في حق أبرياء لا ذنب لهم، سوى أنهم تواجدوا حيث كانت يد الظلام تتجول بحثاً عن من يشفي غليل حبهم للدماء وللخراب.. ذنبهم، أنهم أحبوا الحياة ويستمتعون بها ما استطاعوا لذلك سبيلاَ.. وما يدريك أيها القاتل الهمجي، أن من قتلتهما، أكثر إيمانا بالله منك ومن عشيرتك.. أنهما أكثر قربا منه؛ مِنك..

من أخبرك أيها الغبي أن رقعة الصلاة الداكنة على الجبيّن رمز للتدين.. وأن اللحية هي تأشيرة المرور من على ظهر الصراط المستقيم.. وأن اللباس المنسدل عنوان طهارة أنثى، والبرقع، ما هو إلى مكر وخديعة ولا يمت بصلة للنيّة..

قد تكون السائحتان من بين نشطاء كثر في جمعية لرعاية أطفال في وضعية إعاقة أو فقر.. يمنحون أملا لجيل بأن يمدوه بالقوة ويُعينوه على الاستمرار. يهتمون بكائنات صغيرة لتنمو بلا عُقد، وخصّصوا لذلك وقتهما، ومجهودهما وابتسامتهما، وربطتا بين سعادة هؤلاء وبين سعادتهما، ولم يبحثا عن تقدير أو امتنان من أي أحد.. ربما هما متطوعتان في منظمة تحتضن الفارين من الحرب بحثاً عن حضن آمن بعد أن أدمّت أشواك حضن الوطن أجسادهم .. تسافران لتُضمدا جراح من سقطوا في معركة.. تُسعفان مرضى الجوع والمجاعة.. تطببان من فتكت بهم الأوبئة ونخرت عظامهم أمراض الكوليرا والبلهارسيا..
من أخبركما أن الله يحتاج للدم ليرضى عن عباده.. والحقيقة، أنه يحتاج لمن ينشر الرحمة ويمّسد بحنان على رؤوس الأطفال.. من يزرع وردة بدل سور شوك عَوسج… من يُحيّ نفسا فاقدة للأمل لا أن يفصل رأساً عن جسد.. الله يحب من ينشر الأمل لا من يسوّد الحياة في الأعين، ولن تستطيعوا، يا جحافل الظلام، أن تستوعبوا ماهية الله ما دامت أفكاركم بلون الفحم..

تنير الغرفة ليلا كي لا تصطدم بحاجز بسبب إختراع المصباح.. أديسون منح لعتمة الليل الكئيبة طعماً..
تُلقح نتيجة عضة كلب وتنجو من موت مُحقق.. ولو لا باستور؛ لتحول العديدون لكلاب تنبح بسبب عضّة كلب هائج مسعور..

تنقل كمية من الدم لجسد تعب من النزيف ويُحتضر، وبسبب ألكساندر مالينوفسكي؛ صار باستطاعة الأجساد النازفة المتعبة أن تستعيد عافيتها ونشاطها..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *