أما آن لمسؤولي اقليم شيشاوة الإستيقاظ من السبات:

28 يناير 2019 - 10:43 م

نشرنا في أكثر من مناسبة مقالات حول الوضع اللامقبول والذي لايخدم المواطن ولا الإنسان في إقليم شيشاوة، نستفتح مقالنا هذا بما اشار اليه صاحب الجلالة بمناسبة الذكرى الـ19 لتربع جلالته على عرش أسلافه المنعمين” ان قضايا المواطن لا تقبل التأجيل ولا الانتظار، لأنها لا ترتبط بفترة دون غيرها”، وبالرغم أننا اشرنا لتوجيهات صاحب الجلالة ونداءاتنا عبر الصحافة المحلية والجهوية والوطنية، فإن الوضع لا زال على ماهو عليه، وهو ما يثير الإستغراب والتساؤل، بل الأمر يستدعي ايفاد لجن تحقيق وتمحيص إدارية، لأن مسؤولي الإقليم بآذانهم الصماء إما يهم يعتبرون أنفسهم فوق توجيهات صاحب الجلالة، أو أن ملكة الفهم التي يمتلكها اللبيب غابت عنهم.

نبتدئ بكشف عيوب الإقليم ويكون قطاع الصحة أول هاته القطاعات، سنترفع على الحجج ونسائل أنفسنا ومسؤولينا، أيعقل في القرن الواحد والعشرين أن يعيش اقليم شيشاوة الذي ينتمي لجهة مراكش أسفي ، من مشاكل الولادة والتوليد !!! اليس عارا على مسؤولي الإقليم توجيه أغلب نساء الإقليم المقبلات على الولادة إلى مراكش؟ ومن مستشفى محمد السادس ويا صاحب الجلالة قلت بمناسبة الذكرى الـ19 لتربع جلالته على عرش أسلافه المنعمين “إن الشأن الاجتماعي يحظى عندي باهتمام وانشغال بالغين، كملك وكإنسان. فمنذ أن توليت العرش، وأنا دائم الإصغاء لنبض المجتمع، وللانتظارات المشروعة للمواطنين، ودائم العمل والأمل، من أجل تحسين ظروفهم”.

ولعل مقاربة الحياة والولادة والموت تجتمع فقط في إقليم شيشاوة، فالمرأة في المخاض والمنتظر منها منح حياة لجنين قدر له أن يكون مغربيا وان عاش قبل الإنعاش وأن تحمل في نعش الأموات أو ما نسميه بالميزان،،، فمتى تستنفر الدولة اجهزتها وتضع مسؤولي الإقليم في الميزان؟؟؟؟؟

ما تكبر مسؤولو الإقليم على العمل الجاد والمسؤول، وتصوروا أنها أكبر من المواطن ومن توجيهات صاحب الجلالة، فإنه سيكون لزاما علينا أن نذكرهم بالخطاب الملكي السامي في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية 2017-2018 ” بصفتنا الضامن لدولة القانون، والساهر على احترامه، وأول من يطبقه، فإننا لم نتردد يوما، في محاسبة كل من ثبت في حقه أي تقصير، في القيام بمسؤوليته المهنية أو الوطنية”. وإنه من منطلق الواجب الوطني، والقناعة المسؤولة، والإيمان بحقوق المواطن المغربي، فإن توجيه رسالة للديوان الملكي والإدارات الوصية سيفرض علينا في القريب العاجل.

المواطن من خلال تحديد فلسفة روسو هو مواطن من جهة كونه يشترك في سلطة السيادة أو ما يطلق عليه بالحقوق، أما المقصود بالرعايا فإنها تعني الحالة التي يكون فيها المواطن خاضعا لقوانين الدولة و هو ما يعبر عنه بمسألة الواجبات. فالمواطن من هذا المنطلق هو فرد يندرج ضمن الدولة و هو مثلما له حقوق له واجبات و هو مثلما يكون حرا وسيدا يكون في نفس الوقت مطيعا للقوانين و خاضعا لها.

في الأصل نقول : الصيف ضيعت اللبن ، لكنها في بلدنا شيشاوة ضيعت أنصاف المناضلين، و أنصاف المسؤولين ، و أنصاف المنجمين ،والعرافين. و محترفي الابتزاز وحتى الاسترزاقيين وناهبي المال العام، وضيعت اشخاصا قال فيهم الشاعر: لو اخفوا حديثهم واستوثقوا من رتاج الباب والدار.
فما اشقانا من مجتمع سلم نفسه لكل أوجه الفساد، ولمن ينهانا عن الغي فيغدو فيه، ما أشقاء من قوم اسلم صوته ويعيش في فراغات الخبز اللين كما قال مدون شنقيط الذي لا يمدح اليوم ويعلق النياشيم على الأكتاف ليذم غدا كما يفعل مسؤلوا الإقليم أدعاءا بأن القراءات تختلف والمواقف تتعدد وكثر من التبريرات التي لم نستوعب بعد انها نتاج افكار عقلاء، فما أشقانا من مواطنين صفقوا يوما لقوم انتهلوا من الفساد دروسا وأهملوا تعلم سياسة التدبير الجيد وخدمة مصلحة المواطن.

لم نكن لنخط هاته الأحرف التي نال منها الإرتباك تحت وطأة الغيرة والحرقة التي خلفها الواقع الذي يعيشه المواطن بشيشاوة وهو الموضع الذي لا يحقق كرامة المواطن وقدمنا موجزا مختصرا في الصحة، غير اننا نؤكد أنه في قادم الأيام سنتناول مختلف القطاعات والإدارات وسنقف على الإختلالات علها تكون خارطة طريق توجه المجلس الأعلى للحسابات.

لسان حال الرأي العام اصبح يرثي ضعفنا وقلة حيلتنا ونحن المتنطعين بإرادة التغيير، والعمل وفق استراتيجية صاحب الجلالة لنتفاجأ بأن من تسند له تدبير مصالحنا بعيد عنا، وعن الإستماع إلى مشاكلنا والجلوس مع المواطن لأنه مواطن مغربي.

لقد شدد جلالة الملك دائما على “ضرورة التطبيق الصارم لمقتضيات الفقرة الثانية، من الفصل الأول من الدستور التي تنص على ربط المسؤولية بالمحاسبة.” كما يؤكد جلالة الملك على أن الوقت قد حان ” للتفعيل الكامل لهذا المبدإ”، و على ضرورة تطبيق القانون على جميع المغاربة، لا فرق في ذلك بينهم، وفي هذا الاطار يقول جلالته في خطابه بمناسبة عيد العرش المجيد “يجب ان يطبق أولا على كل المسؤولين بدون استثناء أو تمييز، وبكافة مناطق المملكة”.

ونختتم بالتذكير بتوجيه آخر من توجيهات صاحب الجلالة بمناسبة في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية 2017-2018 ”إن الاختلالات التي يعاني منها تدبير الشأن العام ليست قدرا محتوما. كما أن تجاوزها ليس أمرا مستحيلا، إذا ما توفرت الإرادة الصادقة وحسن استثمار الوسائل المتاحة.”

الدكتور والمحامي بكار السباعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *