الحكومة و البام يتحالفان ل ” طحن” الصحافة الالكترونية

30 يناير 2018 - 1:35 م

تفاجأ جسم الصحافة الإلكترونية و هو يكتشف أن قانون المالية لسنة 2018 الذي صار ساري المفعول منذ بداية هذا الشهر، يتضمن ضريبة إضافية على إعلانات المواقع الإلكترونية و من ضمنها المواقع الإخبارية قدرها 5 في المائة، تضاف إلى الضريبة عن القيمة المضافة البالغة 20%.

وجاء هذا القرار ضمن تعديل قدمه فريق الأصالة و المعاصرة بمجلس المستشارين، ووافقت عليه الأغلبية الحكومية، التي بدل أن تعمل على دعم قطاع الصحافة باعتباره شريكا في البناء الديمقراطي، ويقدم خدمة عمومية، تعمل على استئصاله بكل الوسائل، وكأننا بالحكومة تسعى إلى مغرب بدون صحافة “مزعجة”.

وكان المكتب التنفيذي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف، المجتمع بالدار البيضاء الجمعة 26 يناير 2018، قد عبر عن قلقه من الأوضاع التي يعيشها قطاع الصحافة بشقيه الورقي والإلكتروني، مما حول أزمته المتفاقمة إلى قضية وجود وصراع من أجل البقاء.

وقال في بيان أصدره بعد الاجتماع، أنه “.. وبدل أن تعزز السلطات العمومية، التي تربطها شراكة استراتيجية مع الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، دعمها لصحافتها الوطنية وتوفي بالتزاماتها المسطرة في المخطط الاستعجالي المتفق عليه قبيل نهاية ولاية الحكومة السابقة، بادرت إلى إجراء ضريبي خطير وعبثي وغير مفهوم، بتوسيع رسم الشاشة الذي كان يؤدى على الإعلان التجاري في التلفزيون إلى الصحافة الإلكترونية، معتبرة أن كل الهواتف والحواسيب وغيرها شاشات، وأن على الناشر أن يؤدي 5٪ من مجموع مداخيله الإعلانية كل شهر لإدارة الضرائب قبل حتى أن يستخلص ثمن الإعلان من المعلن، مما يعد ضربة موجعة للصحافة الإلكترونية ستجعلها أسوأ حالا من نظيرتها الورقية المكلومة”.

وأكد البيان أن “كل هذا يأتي في الوقت الذي تتغاضى فيه الحكومة عن العملاقين العالميين غوغل وفايسبوك، اللذين اضطرتهما دول عديدة إلى مساهمات بالملايير في صناديق لدعم صحافتها المحلية.

ويأتي هذا في الوقت الذي كان ناشرو الصحف المغاربة ينتظرون الرفع الملموس من الدعم العمومي للصحافة في إطار العقد البرنامج، والذي لا يتجاوز ستة ملايير ونصف المليار سنويا، في الوقت الذي تقدم فرنسا مثلا لصحافتها دعما يصل إلى 1500 مليار سنتيم سنويا، ناهيك عن التماطل في الاستجابة لمطلب ملح لإحداث صندوق لتنمية القراءة، قد يكون السبيل الوحيد لاستمرار الصحافة الورقية في هذا البلد”.

وشدد بيان مكتب فيدرالية الناشرين، أنه “مما يزيد من استغراب الناشرين أنه في خضم هذا الخطر الداهم الذي يهدد وجود الصحافة، وهي إحدى ركائز الديموقراطية، تواصل الحكومة فتح أوراش للمزيد من القوانين الزجرية الخاصة بالصحافة، فبعدما مررت مشروع قانون رحلت بموجبه جزءا من المادة 72 من قانون الصحافة إلى القانون الجنائي دون استشارة مع المهنيين، في سابقة لم تحصل منذ عقود، تم الإعلان عن البداية في تهييء مشروع قانون آخر حول معاقبة الأخبار الزائفة، مع العلم أن المادة 72 المرحلة إلى القانون الجنائي تتعلق أساسا بالأخبار الزائفة!”.

وختم البيان بالقول، “لهذا، وفي الوقت الذي تشارك فيه الفيدرالية المغربية لناشري الصحف اليوم بجدية ومسؤولية في لجنة الإشراف على انتخابات المجلس الوطني للصحافة، المفروض أن يشكل مؤسسة لاحترام أخلاقيات المهنة، وفي الوقت الذي ينخرط فيه الناشرون في ورش تحصين المهنة وفي الصراع من أجل توفير صحافة وطنية مهنية تعددية في ظروف صعبة، يستغرب المكتب الفيدرالي لهذا المسلسل من التراجعات التي لا تبعث بإشارات الاطمئنان إلى الرغبة الصادقة في استمرار شراكة حقيقية مع السلطات العمومية كما تم توقيعها سنة 2005 في إطار العقد البرنامج، وتدق ناقوس الخطر بأن آلاف مناصب الشغل اليوم مهددة في القطاع مع كل هذا التخبط في معالجة الملف الإعلامي في بلادنا.

وقد قرر المكتب التنفيذي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف تخصيص يوم وطني حول الصحافة الوطنية الورقية والإلكترونية، قد يتخذ كافة الأشكال التي سيراها مناسبة للدفاع عن استمرارية صحافة مستقلة حرّة مسؤولة قادرة على النهوض بدورها المجتمعي، وقادرة أيضا على تحمل أعباء إنتاج المحتوى وحفظ كرامة الصحافيات والصحافيين وكل العاملين بالقطاع”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *