الرسائل الدينية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خيوط لصناعة الجهاد الرقمي..

20 يوليو 2018 - 12:15 ص

هذه المقاربة الهدف منها الوقوف على الرسائل الكثيرة التي يتوصل بها الكل عبر الوسائط الاجتماعية باسم الدين، للتحريض على الكراهية والعنف وتوجيه الرأي العام بالفضاء الأزرق إلى تبرير القتل، الذي أصبح يسمى لدى الباحثين بـ”الجهاد الإلكتروني”، من خلال الوسائط الاجتماعية المتعددة، خاصة “فيسبوك”، والاستفادة من الاستعمال الواسع للشبكة العنكبوتية.

هذا الاستعمال أوجد ما يسمى لدى الكثيرين بالإدمان الإلكتروني، وأفرز معه بناء اجتماعيا جديدا للفرد، ساهم في صناعة رأي عام قد لا تتحكم فيه الدولة. والإرهاب من خلال جميع الدراسات ينصب على ثلاثة عناصر مميزة:

1- الاستخدام غير المشروع أو التهديد به ضد الأبرياء.

2- إشاعة جو من الرعب والخوف العام لدى الجهة المستهدفة، والتي تكون في الغالب غير الجهة التي كانت محلا للإرهاب.

3- استغلال هذا الجو من الرعب والخوف قصد الضغط على الجهة المستهدفة قصد الحصول على أهداف ايديولوجية وسياسية.

والإرهاب من خلال العناصر المذكورة أعلاه، يوجه رسائله عبر قنوات مختلفة، خاصة التي تصل الفرد في صمت أو خلوة أينما كان، ولو في أبعد نقطة في العالم، عبر الشبكة العنكبوتية، شريطة أن يتوفر على دعامة إلكترونية.

رسائل يتقاسمها الكثيرون، بل ويُغنُوها بتعليقاتهم، فتتسع في العالم الأزرق، متخطية كل الحدود، وهي في حد ذاتها رسائـل إرهابية تهدف إلى إيصال رسالة غايتها شحن العنف ضد جهة محددة تماما (روسيا المثال الأقرب)، وهي الجهة التي يستهدفها العمل الإرهابي عبر استهداف أبرياء يشكلون في الغالب ضحية واسطية.

ويتضح أن هذا الزخم الإعلامي، خاصة الإلكتروني، وعبر الوسائط الاجتماعية والاستغلال المفرط للشبكة العنكبوتية، هو صناعة ممنهجة للإرهاب من خلال خلق الخوف لدى الآخر والتخدير العقلي والشحن النفسي لدى المستهدف باستغلال الدين والعرق.

هذه الرسالة، التي تكون نصية تارة مصحوبة بآيات دينية وصور أو عبارة عن فيديوهات لجبهات مختلفة أغلبها يكون مفبركا أو مركبا، هي التي تقُضُّ راحة الأمنيين، بل وفرضت المس بالخصوصية المعلوماتية الشخصية كحق من حقوق الإنسان مقابل الأمن الوطني والدولي، باعتبارها تشكل خطرا على متلقيها لكونها تحمل خطابا إرهابيا من خلال استباحة قتل الأبرياء، بل وتعتبر أداة لصناعة الإرهاب عبر الوسائط الاجتماعية في ظل غياب روح النقد والاستعمال السليم للآلة الإلكترونية لدى المرسل والمتلقي، واستغلال الدين والقاسم العرقي والإثني والحضاري في الشحن بقيم الكراهية والعنف عبر الدعاية والترويج وتزييف الوقائع.

من هنا تدخل المشرع المغربي فنص في القانون رقم 03/03، المتعلق بمكافحة الإرهاب، خاصة الفصل 2/218، على تجريم كل أشكال الإشادة بالجرائم الإرهابية وبكل الوسائل الدعائية؛ وذلك بالتنصيص على أنه: “يعاقب بالحبس من سنتين إلى ستة سنوات وبغرامة تتراوح بين 10000 و200000 درهم كل من أشاد بأفعال تكون جريمة إرهابية بواسطة الخطب أو الصياح أو التهديدات المفوه بها في الأماكن العمومية أو بواسطة المكتوبات أو المطبوعات الطبيعة أو الموزعة والمعروضة للبيع أو المعروضة في الأماكن أو الاجتماعات العمومية أو بواسطة الملصقات المعروضة على أنظار العموم بواسطة مختلف وسائل الإعلام البصرية والإلكترونية”.

فالمشرع المغربي من خلال نصّه على تحديد العقوبة القصوى في جريمة الإشادة بالإرهاب في 6 سنوات، عبّر عن رغبته في إعطاء صفة الجناية لهذا النوع من الإجرام، بل ما يزكي هذا الطرح هو إسناد النظر في كل الجرائم الإرهابية لمحكمة الاستئناف بالرباط، من خلال غرفتها الجنائية المختصة بالبت في هذا الصنف من الأفعال.

فهذا الأمر يتضح معه أن المشرع المغربي وضع استباقية قانونية وقضائية زجرية، تذكّر كل من سولت له نفسه الإشادة بالأعمال الإرهابية بأنه يواجه جناية تختص بالنظر فيها محكمة جنائية عقوبتها تصل إلى 6 سنوات وغرامة إلى 200000 درهم، ويهدف منها إلى حماية الفرد والمجتمع من الأعمال الإرهابية.

**ذ/الحسين بكار السباعي

محام وناشط حقوقي

رئيس مرصد الجنوب لحقوق الاجانب والهجرة.

باحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *