الزواج …شريك حياتك وكيف تبحث عنه

21 سبتمبر 2019 - 2:48 م
بقلم جواد الغزال

عند عتبة الزواج يقف الشاب يبحث من أين يبدأ ؟ ومن يختار ؟ وكيف يكون متوازناً في شروطه ومواصفاته التي يرغبها في شريكة حياته ؟!يسأل .. وربما بعضهم استسلم لعادات قومه وثقافتهم ومورثاتهم فيما يخصّ الزواج من حيث الاختيار ابتداءً ثم ما يتبع ذلك من علاقة اجتماعيّة التيتنشأ بعقد الزوجيّة .وهكذا يعيش كثير من الشباب بين التخبّط والمثالية والاستسلام في حسنالاختيار لشريكة الحياة !!
وبما أن الشاب هو المسؤول ابتداء عن اختياره وعن حياته فإن المهمّة عليه في أن يكون أكثر وعياً وفهماً لطبيعة العلاقات الاجتماعيّة وكيفية التعامل معها بما يضمن للمسلم أن يحيا حياة مستقرة في ظل دين الله عز وجل ومن هنا كانت هذه الكتابة لكل شاب وقف على عتبة الزواج لعلها أن تتكون له فكرة أو تزيده دراية ليكون أكثر وعياً وواقعيّة عند اختيار شريكة حياته .
أولاً : أهمية الزواج
إن من أعظم الشرائع التي شرعها الله تعالى ورتّب عليها من الأحكام والآداب والسنن والفضائل هي شريعة ( الزواج
وحين نتأمل القرآن في تدبّر وتأمّل نجد كيف أن القرآن أظهر لنا عظمة هذه الشعيرة من خلال منهج قراني فريد ، فمن مظاهر تعظيم شأن الزواج .

1- الأمر به .
قال الله تعالى : ” فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ” وقال
في سورة النور : ” وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ
مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ”

2- التشويق إليه .
فقد شوّق الله عباده للزواج بمشوّقات كثيرة منها :

– أنه من سنن المرسلين .
قال تعالى : ” وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا
لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً ”

‌- أنه سبب للغنى والاستغناء النفسي والاجتماعي والاقتصادي .
قال الله تعالى : ” وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ
مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ
اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ”

– أنه سبب لحصول الولد والذرية الذين بهم تحلو الحياة .
قال الله تعالى : ” وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ
وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ”

– أنه سبب في حصول الستر السكن والايناس والمودة والرحمة .
قال الله تعالى : ” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ
أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ
مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

إلى غير ذلك من المشوّقات التي شوّق الله بها عباده لهذه الشعيرة العظيمة .

3 – ومن تعظيم الله لهذه الشعيرة أن جعل التوارث بين طرفيها ( الزوج والزوجة ) .
قال تعالى : ” وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ

بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ . .”إلى غير ذلك من المظاهر التي تدلّ على تعظيم الله تعالى لهذه الشعيرة العظيمة ، والمقصود إنما هو الإشارة إلى عظمة الزواج وأنه من الشعائر التي عظّمها الله تعالى وأمر بتعظيمها .ومن هنا تكمن أهمية الزواج الشعيرة التي عظمها الله تعالى وأمر بتعظيمها
، فالزواج هو اللبنة الأولى لبناء المجتمع المسلم وهو طريق العفة والطهر والستر والحياء ، وهو الملاذ الآمن للسكن والاستقرار النفسي والاجتماعي ، وهو باب عظيم من أبواب الجنة ورفعة الدرجات .

ثانياً : لماذا الزواج ؟!
أهمية الجواب على هذا السؤال تكمن في أن الإجابة المحددة والصادقة في نفس الوقت هي البداية الأولى لتحديد ملامح التخطيط الواعي لاختيار شريكة عمرك تذكّر . . أن تمام النهايات بجمال البدايات .
وعمر كل عمل مرهون بثبات غايته ومقصده  من الأهداف التي يطلبها الناس من وراء الزواج
-الكسب المادي .
-كسب الوجاهة والمكانة .
-ابتغاء الولد .
– ابتغاء الستر .
– رضا الوالدين .
– المشاركة في صناعة الحياة بالأسرة الصالحة .
– المتعة الغريزية

ثالثاً : أهمية التخطيط قبل الاختيار .
الزواج هو أساس تكوين المجتمع المسلم ، وأساس صناعة المملكة العظيمة التي تبدأ من زوجين ، والزواج هو أحد أهم العلاقات الاجتماعية بين الناس بل هو الطريق الأهم في تحقيق مقصد الشارع من تعارف الناس بعضهم ببعض إذ يقول
الله تعالى : ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا . . “ولمّأ كان الزواج بهذه العظمة والاهتمام في نصوص الوحي ، ومن ثم في أهمية التواصل والعلاقات الاجتماعية بين الناس ، كان من المهم جدّاً حين يقبل
عليه الشاب أن يقبل عليه إقبالاً يستشعر فيه هذه العظمة في نفسه الأمرالذي يدعوه أن يتبيّن ويهتمّ بإنشاء هذه اللبنة بصورة صحيحة وعلى أساس متين يضمن بقاء هذه الأسرة كما يضمن له تحقيق تعظيم هذه الشعيرة حق التعظيم ، ومن هنا فإن التخطيط السليم يجنّبنا التسرّع والعجلة ، كما أنه يعطينا الفرصة حتى يكون اختيارنا اختياراً ناجحاً والاختيار الناجح سبب
في العشرة الصالحة ودوامها ، يحسّن نوعيّة أفراد المجتمع . .تنتشر بين الناس عبارة ( الزواج قسمة ونصيب
وهي عبارة كثيراً ما يرددها الناس إمّا عند الهرب من التخطيط أو عند الفشل !!

رابعاً : لماذا لا تفكّر بالزواج ؟!فئة ليست بالقليلة أولئك العازفون عن الزواج أو يتأخرون في التفكير
بالزواج . . لماذا ؟ معوقات نفسيّة- . الخوف من الفشل .-الرغبة في التفلّت وعدم الارتباط بتحمّل المسؤولية .-  الشروط  التكميلية و معوقات اجتماعية – . غلاء المهور .– انتظار الوظيفة-    بعض العادات والتقاليد التي تقدّس الترتيب العمري بين الأخوان والأخوات في الزواج .- السوابق الجنائية –  حصول الإشباع بطرق غير مشروعة -. الدراسة والتخرج  طلب العلم – انتظار بنت العم أو بنت الخال حتى تبلغ – الفتاة اصبحت تبحث عن العمل والماديات – تعارض رغبات الوالدين  سيما إذا كان الوالدان مفترقين بالطلاق- اصبح الشارع موجود فيه من كل ما تريده كيف يمكن للشباب فتح باب الزواج

خامساً : حين تفكّر بالزواج ؟
جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، “ومعلوم أن الشاب إذا وصل مرحلة البلوغ فقد أصبح قابلاً لئن يتزوج ، لكن بلوغه لا يشفع له أن يكون مؤهلاً للزواج ، إذ الذي يؤهله للزواج هو حصول الاستطاعة على الباءة . وقد فسّر جمع من أهل العلم الباءة بالقدرة على الجماع ، وإن كانت معاني أهل العلم في تفسير الباءة متكاملة في ضم بعضها إلى بعض .فمن الاستطاعة الاستعداد المادي والاجتماعي والثقافي للشاب حتى يتم له التأهيل التكاملي – ولو على الحدّ الأدنى من ذلك – حتى يكون مؤهلاً للزواج وأن يكون على قدر من المسئولية .
من المهم جدّاً حين يفكّر الشاب بالزواج أن يسعى إلى تأهيل نفسه من النواحي التالية :
أ- التأهيل الصحي للزواج من ناحية عدم اعتلال الصحة وخاصة الصحّة الغريزية والنفسيّة  .
ب- التأهيل المادي للزواج .
– البحث عن مصدر للدخل ، ولا أقول البحث بل أقول العمل والضرب في الأرض من أجل الكسب .
– الابتعاد قدر الإمكان عن تراكمات الديون والأقساط .
– الموازنة بين الدخل والمصروفات الشخصية أو على زملاء
صحيح أن الزواج قسمة ونصيب لكن ذلك لا يعني العجز والكسل عن أن يخطط الإنسان من أجل أن يحظى بالنصيب الوافر وذلك بسلوك طرقه وسبله . لأجل هذا كانت هذه الكتابة أهديها لكل شاب مقبل على الزواج عسى أن تفتح
له آفاقاً وتعطيه خطوطاً في التصوّر من أجل اختيار موفق لشريكة الحياة ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ” إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ” رواه الترمذي وغيره.

وعَنْ عَبْدِ الّلهِ بْنِ عَمْرٍو أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه
وسلم قَالَ “الدّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدّنْيَا المَرْأَةُ
الصّالِحَةُ”. رواه مسلم حقا إن خير متاع هذه الدنيا المرأة الصالحة

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *