“اللهطة” الجنسية: “ديور العاهرات” .. بداية الاكتشاف

27 ديسمبر 2018 - 5:55 م

 

قدمت خدمات لعدة أجيال واستغلت لقياس التدفق الجنسي وامتصاصه

تدين أجيال كاملة من المغاربة إلى أزقة بعينها بعدد من المدن، حملت أرقاما وأسماء، أو سميت “شعبيا” باسم “وسيطات” شهيرات، كانت ملجأ للباحثين عن الرعشة الأولى، أو “التدرب” على الطقوس الأولى في الجنس.

ودون الدخول في لعبة الجغرافيات والأسماء وذكر مدن بعينها، نكاد نجزم أن أغلب مغاربة الستينات إلى نهاية التسعينات، مروا من “هناك”، وجربوا متعة الامتطاء الأول في ظلام شبه دامس تنيره فتيلات شموع ذابلة، وتفوح منه روائح سجائر سوداء رخيصة.

كان الأمر شبه “متعاقد” عليه بين الجميع، ومحاطا بقدر كبير من “التسامح”، سواء من قبل الجيران، أو السلطات التي كانت تحرص فقط ألا تنتهي المغامرة بـ”مطايفة”، أو شجار دموي، أو جريمة قتل، وهي تعول في استتباب الأمن، على مجموعة من “الوسيطات” الخبيرات في معرفة مزاج الزبون إذا كان من النوع الباحث عن متعة سريعة بمقابل، أو الباحث عن “خلا دار بوه”. وفي الحالتين: الوصفة جاهزة.

وتحفظ ذاكرة المدن عددا من “المنازل” وأزقة بعينها، تتحول في أوقات معينة من النهار (خصوصا بعد العصر)، إلى خلية نحل، حيث تُوارب الأبواب، وتتركز العيون في ثنايا النوافذ (الفدريش) لرصد حركة الزبناء الذين يتحركون بحذر وسط الزقاق، وما إن تتاح لهم الفرصة، حتى يندسوا في منزل ويغلق عليهم بإحكام.

وبعد أقل، من نصف ساعة، يُفتح الباب من جديد، يخرج منه رأس الفتاة، يتفقد الزقاق، ثم يخرج الزبون مطأطأ الرأس وهو يحث الخطى بمغادرة المكان بأقسى سرعة.

كان المشهد الخارجي يتم على هذا النحو تقريبا، إذ يحافظ الجميع (العاهرة والزبون والوسيطة) على خيط رفيع من “الوقار” والحِشمة مع الجيران الذين يتذمرون أحيانا، لكن يقبلون الوضع في النهاية، مرددين في سرهم: “الله يحسن العون، حتى واحد مالقاها كيف بغاها”.

في المقابل، كان شباب الحي يتباهون، بعدد مغامراتهم في ديور العاهرات (نتحفظ على الكلمة الدارجة الحقيقية)، وأسماء “الفتيات” اللواتي التقوا بهن ومارسن معهن الجنس، والمفضلات بينهن، ثم يشرعوا في التنافس والتسابق على ذكر عدد من أوصافهن، مثل الطويلات والقصيرات والشقروات والسمروات، والبدينات والنحيفات، وذوات العيون الواسعة، والنهود البارزة، وأي الأنواع المفضلة لديهم في كل ذلك.

وغالبا، ما يتركز النقاش حول “الجديد”، أي الفتيات القادمات، أو الهاربات من مدن أخرى، أو المستقطبات من قبل “الوسيطات”، إذ سرعان ما ينتشر الخبر وسط “الزبناء” بوجود “سلعة جديدة”، فيتهافت الجميع من أجل “تذوقها”.

ولن ينكر التاريخ الجنسي في المغرب، أفضال هذه “الدور” في التأسيس للمبادئ الأولى للتربية الجنسية، والخدمات التي قدمتها “وسيطات” وبائعات الهوى لأجيال بكاملها.

وشكلت تلك المنازل «ترمومترات» لقياس منسوب الفوران الجنسي، ثم «آليات» للتحكم فيه في الآن نفسه، وهي تقنية اعتمدتها إدارات الجيوش في أغلب دول المعمور، بتشجيع الجنود على «التفريغ»، حتى يعودوا إلى ساحة المعركة، بهمة ونشاط عاليين، وسخاء كبير بالتضحية بالنفس في سبيل الوطن!!

 

عن الصباح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *