روعة الزمن الجميل

25 يوليو 2019 - 10:58 ص

بقلم جواد الغزال

خلف غابات الزيزفون ,ورائحة الزعفران , وأوراق الياسمين , وشجر الزيتون
الأخضر , خلف عيون الإحتراق ولهفة الشوق , وظلمة المكان , ووحشة الزمان ,
وأثير المجهول , تتوقف الأفكار لحظة تروح , وتجيء , ترمي حبال الشمس في
الأفق الجميل تتحدى العثمات ’تغرس بدرة العيش وماء الحياة بلغة الجنة
,لعل زورق النهر يرحل بنا بعيدا كي نغرف من ماء زمزم قطرات نضمد بها
الجراح , ونطهر بها قلوبنا , كي نواري جثمان ألامنا وأحزاننا التي عبث
بها الخريف , ليرميها رميما بين يدي الورد الأحمر ,الذي يذبل تحت أشعة
الشمس اللاهبة , وخيوطها الذهبية , التي تنزل كالسيف المهند, تحاول أن
تضمد جراحا أبت  السنين أن تداويها , وأحلاما أبت الأيام أن تطويها .

هي القلوب إذا تتقلب , والعيون تحملق توهانا تحاول أن تنفتح في وجه زحف
الرمال العاتية , وهو الحنين المنطلق الذي يحمل بين طياته لغة الورد
المختلط بالشوك , لغة الزهرة الجميلة التي تنبت بين الأشواك, ولغة
الأماني , والمعاني , ولغة الأمل  , حيث لا أحزان , ولا آلام , وحيث
النفوس تزهوا  , زهو الفراشات , وترقص العصافير في رياض الجمال والكمال ,
وحيث تندثر لغة الكراهية , والبغض , في أعماق البحر لنعانق بوادي المحبة
الخير وينجلي الشر في بحر الرماد .

هكذا على إيقاع أزيز النحل والورد الأصفر , وإيقاع الجمال على أنشودة
القمر الأحمر , تتلاشى رائحة الكره , عندما غازلتها رائحة العنبر ,
وينجلي الضباب خلف أسوار الظلام , ويرحل اليأس عبر أغنية راحلة , لينبعث
شعاع  الأمل في الأفق البعيد , يتغنى بروح الأصالة , والجمال , وينحني
الورد الأصفر إجلالا للزمن الجميل , يمسك بقبضتيه بصيص من الأمل , كالديك
يرقص من الذبح , يتحدى الموت لعله يحضى بآخر زفرة  يتطلع من خلالها لآخر
أمل بينه وبين مفارقة الحياة .

هي القلوب إذا تشتاق وتحن إلى الذكريات , في زمن الحب والود مرورا من
أزقة الحي والدرب , لنلتقى بأناس اباء وأمهات الدين علمون اصول
الادب والاحترام والخير والتعامل بالنية . هؤلاء افتقدناهم في عصرنا هدا ,
ومكانهم المعروف داخل حينا , حيت لا يمكن أن تمر دون أن تقبل يديهم وكل
كبير مررت عليه في الحي ,هدا هو  ذك الزمن الجميل , الزمن الذي  نتعطش
إليه لنتعلم منه كيف كان حق الجوار , وكيف كانت الأخلاق ,والتعاون
والاحترام , كيف أن الكل إخوة في الحومة والكل يربي , وكيف أن روعة الزمن
الجميل  ليست هي التقدم في البناء وخلق الحواجز والحدود الاجتماعية ,
وإنما تتعداها إلى أكتر من ذلك لتصل إلى الإيخاء والإيثار , لنحدد قيمة
الجلال والكمال في كنهة الزمن الجميل . .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *