مقالع الرمال : نهب و أضرار بامتياز جماعة المخاليف إقليم الصويرة– نموذجا

28 أبريل 2019 - 11:03 ص

تتوفر جماعة المخاليف على عدّة مقالع رملية هل استغلال هذه المقالع استغلال مُوَاطِنٌ؟ هل يساهم بشكل أو بآخر في تنمية الجهة أم أنه مجرد نهب؟ وهل سكان الجهة يستفيدون بشكل من الأشكال من ثروة الرمال؟
مقالع الرمال: امتياز ومستفيد
إن استغلال الرمال بالمغرب ارتبط دائما بالمغرب بلفظ امتياز، وهي كلمة بسيطة في تركيبتها، سهلة في بنيتها، سلسلة في نطقها، خفيفة في كتابتها لكنّها وخيمة جدا بخصوص نتائجها وانعكاساتها ومفعولها وتأثيراتها في الجسد المجتمعي بجهتنا. خصوصا وأن الجميع أضحى الآن يعي حق الوعي أنه بفضل الامتيازات وبواسطتها امتد الفساد واستشرى وانتشر. وتشكلت لوبيات استأسدت على عباد الله وانتهكت حقوقهم. وأصحاب هذه الامتيازات بالذات هم الذين يواجهون بكل شدّة وشراسة أي تغيير فعلي من شأنه العصف بكل ما هو طفيلي. ولعل أبرز مثال في هذا الصدد، المقالع الرملية بجماعة المخاليف. إن هذه المقالع تشكل مصدر تدفق ملايين الدراهم على امتداد سنوات خلت وبدون مقابل مجدي لفائدة الصالح العام وبدون مساهمة فعلية مرئية وواضحة في تنمية الثروات المضافة العمومية المحلية. وإنما هي في واقع الأمر أرست قنوات وآليات لتهريب الثروات المضافة العمومية المحلية إلى بعض الجيوب المعدودة والمعلومة. فهناك مقالع بجماعة المخاليف تذر الملايين على عائلة واحدة ،ومستتمرين لا علاقة لهم بالمنطقة في حين أن البطالة ضاربة أطنابها في صفوف الشباب بالجهة، المتعلم والمتكوّن منهم وغير المتعلم. وفي وقت تعرف فيه المخاليف أضعف نسب التغطية الصحية وأقوى نسبة في الأمية. فهل يعقل والحالة هاته أن يدلس أصحاب هذا الامتياز ليتهربوا من أداء الأتاوات الهزيلة التي لا تكاد تبين مقارنة بما يمررونه إلى جيوبهم؟ وهل يعقل أن يجني هؤلاء الملايين ويمتنعون عن تسليم سنتيمات للدولة أو للجماعة؟ وعلاوة على هذا فإنهم يستحوذون على ملايين على حساب الجهة وسكانها ولا يستثمرون بها سنتيما واحدا. علما أن مقالع الرمال، ، شكلت أحد المجالات التي نشطت فيها وبشكل حيوي بعض الشخصيات الدخيلة على المنطقة بفعل الاستفادة من الامتيازات التي كانت سهلة المنال بالنسبة إليهم.
نهب وأضرار بامتياز
هناك نهب للرمال بمنطقة المخاليف هذه حقيقة لا يمكن أن ينكرها أحد. إنها بمثابة تحصيل حاصل. و هو نهب مسبوق بلغت درجة خطورته حد اتلاف البيئة وإلحاق الضرر بها وبتوازناتها. وبخصوص مقالع الرمال بمنطقة الغرب تداخل العامل السياسي وعامل خرق القانون لتعميق الإشكال الايكولوجي بالمنطقة ولا من يحرك ساكنا .
آلاف الأمتار المكعبة تقتلع يوميا دون أي اكتراث بالاختلالات البيئية التي تحدثها. هذا علما أن استفادة الجهة من هذه الثروات لا تكاد تبين، وتظل حكرا على حفنة من الأشخاص الذين ظلوا يجنون الملايين بدون أي مساهمة من طرفهم في تنمية الالمنطقة بأي شكل من الأشكال، بل أكثر من هذا يجتهدون اجتهادا للتهرب من أداء الإتاوات الهزيلة أصلا ويبتكرون أساليب، ظاهرة ومستترة، لإخفاء كميات الرمال المقتلعة والتصريح بكميات قليلة طمعا في السطو على جزء مهم من الإتاوات الواجب أدائها رغم هزالتها أصلا.
إن التصريحات بخصوص كميات الرمال المستخرجة هي تصريحات بعيدة جدا عن الواقع الفعلي بعد السماء عن الأرض. وحتى الكميات المصرح بها على ضآلتها غالبا ما تكون هي كذلك عرضة للتدليس. وهذا علاوة على عدم قابلية المستفيدين من المقالع لأداء الأتاوات المترتبة على الكميات المصرح بها، إذ أن الباقي استخلاصه يفوق دائما 60% ،وظل يتراكم على امتداد سنوات ولا وجود لعبارات ومواصفات مُواطِنة لتوصيف هذا الواقع غير المشرف.
إذن من المظاهر البارزة للنهب التلاعبات في الكميات المستخرجة وعدم التصريح بها. وباعتبار أن هذا الوضع لم يتغير رغم التنبيه إليه أكثر من مرّة، فمن المشروع أن يتساءل المرء فيما إذا كان هناك تواطؤ مسؤولي القطاع في التستر الواضح وصمتهم الرهيب في هذا الصدد. وربما بفعل هذا التستر وهذا التواطؤ تقوّت مافيات المقالع وتهريب الرمال بجهتنا. إن عملية استخراج كمية كبيرة من الرمال لا تؤدي عنها المستحقات إذ تتم في كامل السرية، وكذلك هناك عدم احتساب عدد الشحن. ولا يقف الضرر على المستوى المالي فقط. فتتجلى الأضرار بالأساس في الإخلال بالتوازن البيئي وتدمير التضاريس وإتلاف الغطاء النباتي وإتلاف أوكار الحيوانات. ويُرافق هذه الأضرار حرمان الجماعة وذوي الحقوق من مداخيل هامة قد تكون كفيلة بتفعيل آليات التنمية المحلية أو الجهوية. وبذلك يصبح النهب مزدوجا، وكله لصالح كمشة من الأشخاص استفادوا ولازالوا، من الامتيازات واقتصاد الريع. وهي استفادة على حساب حاضر ومستقبل أجيال الجهة. ويقابل استفادة هذه الكمشة خسارة جسيمة في حق البيئة ودون المساهمة حتى بالوفاء بأداء ما يحق أداؤه من واجبات على هزالتها. وهذه جريمة اجتماعية مزدوجة لطالما تم تكريسها وغض الطرف عليها من طرف القائمين على الأمور. وقد صدق من قال أن رمال الجهة هي كافية وزيادة لحل جملة من المعضلات التي تعيشها، وذلك إن تم عقلنة استغلالها والتحكم في مداخيلها، وندعو جهات المسؤولة دراسة ميدانية تكشف جملة من الحقائق إلاّ أنه لا حياة لمن تنادي. كل المقالع الرملية المستغلة بجماعة المخاليف تخضع لاستغلال مكثف ومفرط. كما أنّ هناك استخراج كميات مهمة من الرمال حتى من الأماكن غير مرخصة. وهذا يلحق أضرارا بالغة بالبيئة. وتتعمق هذه الأضرار بفعل تواطؤ أكثر من جهة من أجل استنزاف الرمال.
إن طرق استغلال المقالع تلحق أضرارا بالغة للبيئة عبر إحداث اختلالات في المنظومة البيئية. وذلك عبر القضاء على مختلف النباتات المساعدة على تثبيت الكثبان الرملية. وهذا بدوره له انعكاسات على المناطق المجاورة المتضررة من الرمال المتنقلة بواسطة الرياح. ولم تنج صحة السكان المجاورين للمقالع من هذه الانعكاسات، إذ لوحظ إصابات عديدة بمرض الربو وأمراض الجهاز التنفسي، ونفس الشيء بخصوص الماشية. وتظل مقالع العمق هي الأكثر ضررا على البيئة إن الاستنزاف الخطير الذي تعرضت رمال المنطقةاألحق أضرارا بليغة بالكثبان الرملية التي تطلب تكوينها آلاف السنين ودمّر الغطاء النباتي.

شيشاوة بريس…مراسلة خاصة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *